يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
46
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
واللّه ناهله . فلعمر إلهك ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع عليه قدح يطهره من الطوف « 1 » والبول والأذى ، وتخسف الشمس والقمر فلا ترون منهما أحدا . قال فقلت : يا رسول اللّه فبم يبصر يومئذ ؟ قال : بمثل بصرك ساعتك هذه وذلك مع طلوع الشمس في يوم سترته الأرض أو واجهته الجبال . قال فقلت : يا رسول اللّه فبم نجزى من حسناتنا وسيئاتنا ؟ قال : الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها أو تغفر . قال فقلت : يا رسول اللّه فما الجنة أم ما النار ؟ قال : لعمر إلهك إن للنار سبعة أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما ، وإن للجنة ثمانية أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما . قال فقلت : يا رسول اللّه فعلام نطلع من الجنة ؟ قال : على أنهار من عسل مصفى ، وأنهار من كأس ما بها صداع ولا ندامة ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وماء غير آسن وفاكهة لعمر إلهك خير مما تعلمون ، وخير من مثله معه وأزواج مطهرة . قال فقلت : يا رسول اللّه أولنا فيها أزواج مطهرة أومنهن صالحات ؟ قال : الصالحات للصالحين تلذون بهن مثل لذاتكم في الدنيا ويتلذذن منكم غير أن لا توالد . قال لقيط : أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه . قال فقلت : يا رسول اللّه علام أبايعك ؟ قال : فبسط يده ثم قال : على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال الشرك فلا تشرك باللّه إلها غيره . قال فقلت : وإن لنا ما بين المشرق والمغرب ؟ قال فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده وظن أني أشترط شيئا لا يعطنيه . فقلت : نحل منها حيث شئنا ولا يجر على المرء إلا نفسه . قال فبسط يده وقال : ذلك حل حيث شئت ولا يجر على نفسك إلا نفسك . فانصرفنا عنه صلى اللّه عليه وسلم . قلت : ذكر في هذا الحديث ألفاظا يعظم أمرها في صدور الجهال ولو عرفوا معناها وما عهدته العرب في كلامها من الاستعارة وتقريب المعاني واستنزال الألفاظ لتقرب من فهم المخاطب لم يستعظموا ذكرها . ألا ترى المخاطب بها لقيطا رضي اللّه عنه لما كان عربيا لم يستغربها ، ولو استبشعها لسأل عنها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك الصحابة رضوان اللّه عليهم ، فهموا معاني الألفاظ فلم تبعد عنهم فتلقوها بالقبول ولم يحتاجوا إلى أن يسألوا عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تلقيناها نحن بألسنتنا الفاسدة وأذهاننا الراكدة ، فوقع الإشكال واحتيج إلى السؤال ، وقد ورد في القرآن العزيز وفي حديث الرسول من هذا القبيل الكثير لا القليل . مثل قوله تعالى :
--> ( 1 ) الطوف : الحدث من الطعام .